ابن كثير
478
السيرة النبوية
واليوم الآخر أن تحد على ميتها أكثر من ثلاثة أيام ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " . فإن كان ما رواه الإمام أحمد محفوظا فتكون مخصوصة بذلك ، أو هو أمر بالمبالغة في الاحداد هذه الثلاثة أيام كما تقدم . والله أعلم . قلت : ورثت أسماء بنت عميس زوجها بقصيدة تقول فيها : فآليت لا تنفك نفسي حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فلله عينا من رأى مثله فتى * أكر وأحمى في الهياج وأصبرا ثم لم تنشب أن انقضت عدتها ، فخطبها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فتزوجها فأولم وجاء الناس للوليمة ، فكان فيهم علي بن أبي طالب ، فلما ذهب الناس استأذن على أبا بكر رضي الله عنهما في أن يكلم أسماء من وراء الستر فأذن له ، فلما اقترب من الستر نفحه ريح طيبها فقال لها علي : - على وجه البسط - من القائلة في شعرها : فآليت لا تنفك نفسي حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا ؟ قالت : دعنا منك يا أبا الحسن فإنك امرؤ فيك دعابة ! فولدت للصديق محمد بن أبي بكر ، ولدته بالشجرة بين مكة والمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ذاهب إلى حجة الوداع ، فأمرها أن تغتسل وتهل وسيأتي في موضعه ، ثم لما توفى الصديق تزوجها بعده علي بن أبي طالب ، وولدت له أولادا رضي الله عنه وعنها وعنهم أجمعين . فصل قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : فلما دنوا من المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون .